الشيخ محمد الصادقي الطهراني

156

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وليست الإمة في ميزان اللّه أمة الجنس والإقليم والعنصر والتراب والدم ، فإنها موازين لحيونة الأمم ، أم وإنسانيتها المنفصلة عن شرعة اللّه ، وإنما هي جماعة ذات قصد واحد : خيرا أو شرا ، مهما اختلفت أجناسهم وأواصر الأنساب والقرابات فيما بينهم . أجل - / إنها أمة دينية وليست أمة طينية ، وعلى هذا القياس فالكتلة الموحدة المسلمة من آل إبراهيم « أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ » ثم الكتلة الكافرة من آل إبراهيم أمة « وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » وكذلك المسلمون ، من آمن منهم حق الإيمان ومن لم يؤمن ، فلكلّ حساب حسب الصالحات والصالحات ، دونما فوضى جزاف بحساب القوميات والعنصريات أم سائر الصّلات غير الروحية . وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) . قالت اليهود : « كونوا هودا تهتدوا » وقالت النصارى : « كونوا نصارى تهتدوا » « 1 » فكلّ يتمسّك بطائفية خاوية عن « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » فمجرد كونك من أولاء أم هؤلاء يكفيك هدى ! « قل » لا هذا ولا ذاك « بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » لانسل إبراهيم كإبراهيم - / إسرائيل وسواها - / وإنما « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » هذه هي الهدى دون سواها ، أيا كنت في أصلك ونسلك ، في وصلك وفصلك ، وقد يروى

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 عن ابن عباس قال قال عبد اللّه بن صوريا الأعور للنبي ( صلى اللّه عليه‌وآله وسلم ) : ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتدي ، وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل اللّه فيهم . .